الشيخ الطبرسي
60
مختصر مجمع البيان
روى ابن عباس عن النبي ( ص ) قال : من عجز عن الليل أن يكابده ، وجبن عن العدو أن يجاهده ، وبخل بالمال أن ينفقه فليكثر ذكر اللّه عز وجل . ثم اختلف في معنى الذكر الكثير فقيل : هو أن لا ينساه ابدا ، وقيل : أن يذكره سبحانه بصفاته العلى وأسمائه الحسنى وينزهه عمّا لا يليق به ، وقيل : هي سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر . وعن الصادق ( ع ) : من سبّح تسبيح فاطمة الزهراء ( ع ) فقد ذكر اللّه ذكرا كثيرا . وعن ابن عباس قال : جاء جبرائيل ( ع ) إلى النبي ( ص ) فقال يا محمّد قل ( سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه عدد ما علم ، وزنة ما علم ، وملء ما علم ) فانّ من قالها كتب اللّه له بها ست خصال ، كتب من الذاكرين اللّه كثيرا ، وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار ، وكنّ له غرسا في الجنة ، وتحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق الشجرة اليابسة ، وينظر اللّه اليه ومن نظر اللّه اليه لم يعذبه . ( وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) أي نزهوه عن جميع ما لا يليق به بالغداة والعشي ، وقيل : يعني به صلاة الصبح وصلاة العصر ، أو صلاة الصبح وصلاة العشاء ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) الصلاة من اللّه تعالى المغفرة والرحمة ، وصلاة الملائكة دعاؤهم أو طلبهم إنزال الرحمة من اللّه تعالى ( لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) أي من الجهل باللّه إلى معرفته ، أو من الضلالة إلى الهدى . ( وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ) خص المؤمنين بالرحمة دون غيرهم لأنه سبحانه جعل الايمان بمنزلة العلة في إيجاب الرحمة والنعمة ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ) أي يحيي بعضهم بعضا يوم يلقون ثواب اللّه بأن يقولوا السلام لكم من جميع الآفات ، ولقاء اللّه سبحانه لقاء ثوابه . وروى البراء بن عازب أنه قال : يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلا سلّم عليه . فيكون المعنى تحية المؤمنين من ملك الموت يوم يلقونه أن يسلّم عليهم ( وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ) أي ثوابا جزيلا ثم خاطب سبحانه نبيه ( ص ) فقال ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ) على أمتك فيما يفعلونه